محمد بيومي مهران
20
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
يؤيد هذا أن « عالي » الكاهن لم يكن من بيت « العازار » الابن الأكبر لسيدنا هارون عليه السلام ، والذي يجب أن تستمر الخلافة في نسله ، وإنما كان من بيت الابن الأصغر « إيثمار ) ومنها ( رابعا ) أن ولدي عالي الكاهن ( حفني وفيخاض ) لم يكتفيا بطمعهما الجشع ، بل كانا يرتكبان أقذر أنواع العبادة الوثنية وسط كروم شيلوه ، حتى أنهما ، رغم أنهما متزوجين ، لم يترددا عن إفساد النسوة اللاتي كن يترددن على المعبد للقيام بالخدمات التي كانت تتطلب عملا لا يليق بالنساء « 1 » . ومنها ( خامسا ) أن هناك نصا في التوراة يجعل الحكم في إسرائيل ملكيا « 2 » ، ومنها ( سادسا ) التهديد العموني لحدود إسرائيل الشرقية ، ولعل هذا السبب ، بجانب التهديد الفلسطيني وتدمير للكثير من مدن إسرائيل ، كان السبب المباشر لقيام الملكية الإسرائيلية « 3 » ، وهكذا أدى التهديد الخارجي ، والاضطراب الداخلي إلى أن يضطر شيوخ إسرائيل إلى الاجتماع والمطالبة بتتويج ملك على شعب إسرائيل ، وهكذا اختار لهم « صموئيل النبي » ملكا على إسرائيل هو « شاؤل بن قيس » من سبط بنيامين ، ومع ذلك ، فإن رواية التوراة إنما تشير إلى أنه تردد كثيرا في إجابة شيوخ إسرائيل إلى ما يطلبون ، بل « 4 » لقد ساء الأمر في عيني صموئيل » ، وحذر قومه من غضب الرب ، إن هو رضي فملك عليهم ملكا ، ولكن احتجاج صموئيل كان عديم الجدوى ، إذ أصرّ شيوخ إسرائيل على رأيهم ، ومع ذلك فما كان عند صموئيل النية في إقامة ملك مستقل حقيقة ، بل كان كل ما يرجوه أن يكون قائدا حربيا وزعيما
--> ( 1 ) صموئيل أول : 2 / 22 - 25 ، ف . ب . ماير : حياة صموئيل النبي - القاهرة 1967 ص 35 ، 65 ( مترجم ) . ( 2 ) تثنية 17 / 14 - 15 . ( 3 ) انظر : محمد بيومي مهران : إسرائيل 2 / 661 - 667 . ( 4 ) تثنية 17 / 14 - 15 .